للكاتبة الريادية: رامة الابراهيم

على كوكب منسي، أو حقيقة هو كوكب مرهق بذكرى وجوده، تقف أمم على حافته، و تصرخ صرختها الأعظم؛ ثم تنتحر!،

 إناث بحناجر مسلوبة، و ذكور بأفواه محاكة، أطفال بمقل مسروقة، و رضّع بأصوات مكتومة، أمهات مبتورة أحضانهم، و أباء مقيدين بسلاسل صلابتهم، يمشون جميعهم، أو بالأصح يقادون الواحد منهم تلو الآخر إلى ذات الهاوية، تصمع صدى صرخاتهم باختلاف طبقات أصواتهم و لغاتهم، لكنهم يرددون ذات المعنى بهتافاتهم المقتولة، بينما تهوي الإناث يصرخن"نريد سماع أصواتنا"، بينما الذكور فيمشون نحو الهاوية مطئطئي الرؤوس بينما تخرج صرخاتهم مزلولة"نريد ما نريد لا ما اعتدنا أن نناله"،

 فيما ترى الأطفال يجترون بذواتهم إلى مدافنهن ببهجة مخيفة هاتفين" نريد أن نبصر الحياة كما وصفها لنا الأموات"، بينما ترى حديثي الولادة يقفزون من أحضان أمهاتهم الفارغة زاحفين نحو الهاوية بشقاوة بريئة يتلعثمون في لفظهم الأخير "نريد أن نبكي حليبنا مللنا كتم الشهقات"،

 ثم تأتي الأمهات خلفهم بظلال أجسادهن يجتررن خلفهن جديلاتهن التالفة و يهدهدن بحبال أصواتهن المعتّقة "نحن أيضاً نريد أن نشفى من عقم الأمومة لا الإنجاب"، ثم يتبعهم الآباء منتحبين بسمفونيات السلاسل و الهلاك مدندنين"نحن أيضا نريدنا و ما هو لنا أرهقتنا المحاربة للإبقاء على ما بين أيدينا"، و أتبعهم أنا، من أنا؟! تسألني، دعني أقول أنا آخر من ستهوي و أول الراغبين بذلك، أما من أنت فإنك الذي ستغلق تلك الهاوية لتضع حدا قبل أن نتشاركها مع اللاحقين بنا و السائرين مغشيين على نهج حتفنا...

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.